الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

458

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

ضرورة عدم الخيار له مع إمضاء المغبون للمعاملة وأمّا بعد إلزامه بأحد الأمرين فإنّه وإن كان له اختيار الفسخ والفسخ إلّا أنّه برضا المغبون لأنّ الملزم بأحد الأمرين راض بكلّ واحد منهما فهو راض بالفسخ إذا اختاره الغابن ومعه يكون إقالة وعلى هذا يكون التّخيير في الاحتمال الثّاني بين الإمضاء بالكلّ وبين الإجبار بالإقالة أو بذل التّفاوت وبينهما فرق آخر وهو أنّ للغابن على الأوّل خيار التّبعّض بعد استرداد المغبون للمقدار الزّائد بخلافه على الثّاني وكيف كان فقوله ومرجعه إلى أنّ للمغبون الفسخ إلى آخره لا يخفى ما فيه إلّا أن يريد رجوعه إليه بضميمة إعمال قاعدة نفي الضّرر مرّة أخرى لإثبات الخيار له بعد إعماله مرّة أولى لإثبات التّسلّط على الإلزام بأحد الأمرين لعدم تأثير إلزامه فيه وعدم انتفاعه به مع أنّه أيضا لا يصحّ التّعبير بالرّجوع إلّا أن يقال إنّ ضمير مرجعه راجع إلى إمكان الخدشة بما ذكره من الاحتمالين يعني أنّ مرجع ما ذكرنا من إمكان الخدشة إلى أنّ الاستدلال بالحديث على أنّ للمغبون الفسخ إنّما يتمّ فيما لا يندفع الضّرر بغيره وهو صورة عدم بذل التّفاوت فيكون مفاده عين ما يذكره بقوله وحاصل الاحتمالين إلى آخره هذا بناء على ما ذكرنا في أوّل الحاشية من أنّ المراد من الفسخ في قوله من الفسخ في الكلّ إلى آخره فسخ الغابن كما هو الظّاهر وأمّا بناء على أنّ المراد منه فسخ المغبون بإرادة رضا الغابن والتزامه بفسخ المغبون كما لعلّه يساعده تعليل كون ما ذكره في هذا الاحتمال الثّاني نظير ما اختاره العلّامة في التذكرة بقوله فإنّ مرجع هذا أي عدم الخيار للمشتري مع بذل البائع للتّفاوت إلى تخيير البائع بين التّفاوت وبين الالتزام بفسخ المشتري حيث إنّ المستفاد منه ولو بقرينة التّنظير أنّ للمشتري إلزام البائع بأحد الأمرين من ردّ التّفاوت والالتزام بفسخه فلا إشكال في قوله ومرجعه إلى أنّ المغبون إلى آخره إذ معناه حينئذ أنّ مرجع تسلّط المغبون على إلزام الغابن باختيار أحد أمرين من التزامه بفسخ المغبون أو بذل التّفاوت إلى أنّ للمغبون الفسخ وإلزامه بالالتزام بالفسخ إذا لم يبذل التّفاوت وامتنع عن اختياره ضرورة تعيّن أحد طرفي التّخيير بتعذّر الآخر ثمّ إنّ في تفريع كون المبذول غرامة على ما سبق سواء أريد منه خصوص الاحتمال الثّاني إذ على الأوّل جزء من الثّمن استردّه بردّ العقد بالنّسبة إليه أو أريد كلا الاحتمالين كما استظهره سيّدنا الأستاد ره من فقرات العبارة نظر إذ لم يتقدّم في السّابق دعواه ولو ترك هذا واكتفى بقوله فيما بعد ثمّ إنّ المبذول ليس هبة إلى آخره لسلم من هذا الإيراد وكيف كان ففيه مضافا إلى أنّ كون ما فات على المغبون سببا للغرامة يحتاج إلى دليل مفقود إذ حديث نفي الضّرر لا يدلّ على ذلك إلّا بناء على كون المراد منه نفي الضّرر الغير المتدارك الّذي مرجعه إلى لزوم التّدارك وهو مع ما ذكرنا في وجه فساده أردأ الوجوه في معنى الحديث عنده فكيف يمكن استناده إليه في ذلك ثمّ إن الفرق بين الغرامة وبين الهبة أنّ الأوّل من باب إعادة الماليّة الفائتة ولو في ضمن غير العين الفائتة فيكون وزانها وزان ردّ المثل والقيمة في باب الضّمان بخلاف الثّاني فإنّه ولو كان بداعي تدارك الغبن تملّك جديد وكيف كان يمكن الاستدلال على هذا الاحتمال الثّاني وأنّ الحكم في المعاملة الغبنيّة هو هذا بما رواه القاضي في دعائم الإسلام عن أبي عبد اللَّه ع أنّه قال إذا باع رجل من رجل سلعة ثمّ ادّعى أنّه غلط في ثمنها وقال نظرت في بارنامجاتي فرأيت فوقا من الثّمن وغبنا بيّنا قال ينظر في حال السّلعة فإن كان مثلها يباع بمثل ذلك الثّمن أو يقرب منه مثل ما يتغابن النّاس بمثله فالبيع جائز وإن كان أمرا فاحشا وغبنا بيّنا حلف البائع باللَّه الّذي لا إله إلّا هو على ما ادّعاه من الغلط إن لم تكن له بيّنة ثمّ قيل للمشتري إن شئت خذها بمبلغ القسمة وإن شئت فدع حيث إنّ مضمونه أنّه بعد ثبوت الغبن ولو بالحلف على الجهالة والغلط يقال للغابن إنّك ملزم بأحد أمرين إمّا الفسخ وإمّا تدارك الغبن بتكميل القيمة فالّذي يكون للمغبون هو إلزام الغابن بأحد هذين الأمرين فإن التزم به فهو وإلّا فيحكم عليه بأحكام الممتنع عن أداء حقوق النّاس إلّا أن يناقش في سنده بعدم ثبوت اعتبار هذا الكتاب قوله وسيجيء ذلك أقول يسيّر بذلك إلى ما يذكره بعد أربعة أسطر بقوله ثمّ إنّ المبذول ليس هبة قوله وحاصل الاحتمالين عدم الخيار للمغبون مع بذل التّفاوت أقول نعم حاصل الاحتمال الثّاني هو هذا وأمّا الاحتمال الأوّل فحاصله ثبوت الخيار له بين الإمضاء بكلّ الثّمن وبين الرّدّ في المقدار الزّائد ابتداء بدون توقّفه على عدم بذل التّفاوت الموجب لعدم الخيار له مع بذله إلّا أن يقال إنّ مراده من عدم الخيار للمغبون في العبارة عدم الخيار في فسخ العقد بتمامه وفي الكلّ قوله ولا جزءا من أحد العوضين إلى آخره أقول نظره في ذلك إلى ردّ اعتراض العلّامة الّذي ذكره بقوله في السّابق وإن اعترض العلّامة بما حاصله إلى آخره ويظهر من هذه الفقرة أنّ قوله في السّابق فالمبذول غرامة إلى آخره تفريع لكلا الاحتمالين قوله من احتمال كون المبذول غرامة إلى آخره أقول كان اللّازم ترك كلمة الاحتمال كما لا يخفى وجهه قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أن تخلّف الغرض ليس من الضّرر في العرف واللّغة قوله وقد يستدلّ إلى آخره أقول قيل إنّه الشّيخ علي ره في خياراته قوله فيحتمل كون الغبن بفتح الباء أقول لازم ذلك كونه بالفتح مثله بالسّكون متعدّيا والمنقول من أهل اللّغة أنّه لازم وأنّه بمعنى ضعيف الرّأي وقد مرّ عن الصّحاح أنّه قال وغبن رأيه بالكسر إذا نقض فهو غبين أي ضعيف الرّأي وفيه غباوة وفي المصباح غبن رأيه غبنا من باب تعب قلّت فطنته وذكاؤه إلّا أن يقال إنّ إثبات الشّيء لا ينفي ما عداه فيجوز أن يستعمل متعدّيا أيضا لكنّه لم يحك عنهما ولا عن القواعد وجامع المقاصد ويمكن أن يقال إنّ الغبن بناء على كونه بمعنى الخيانة كما يشعر به لفظ الاسترسال ليس هو معنى ثالثا ولا مأخوذا من الغبن بالفتح حتّى يرد عليه الإشكال بل هو أيضا بمعنى النّقص إذ الغبن بمعنى النّقص لا اختصاص له بالأموال بل مطلق النّقص والخيانة في المشاورة فرد من أفراده قوله وعن مجمع البحرين أنّ الاسترسال إلى قوله و